ابن يعقوب المغربي
428
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
يجب رفعه لبطلان عمل ما بتقديم الخبر ، أو يجعل الوصف مبتدأ ، وما بعده فاعل أغنى عن الخبر ولكن إفادة القصر ببل فيما ذكر بناء على أنها لإفادة ثبوت ضد حكم ما قبلها لما بعدها مع تقرير النفي لما قبلها ، وأما إذا بنى على أنها لنقل الحكم لما بعدها ويصير ما قبلها في حكم المسكوت عنه حتى بعد النفي كما قيل ، فلا تفيد قصرا ثم الظاهر أن تمثيل المصنف من غير تعيين قلب ، ولا أفراد في قصر الصفة بمثالين هما في حكم الواحد باعتبار صحة اتصاف كل من الموصوفين بالصفة المذكورة فيهما ، وإنما افترقا في مجرد تقديم الإثبات وتأخيره ، ولم يمثل لقصر القلب بما لا يصح فيه اتصاف الموصوفين معا بتلك الصفة كما تقدم في قولك : ما أبو زيد عمرو بل خالد إنما هو لكونه يرى أن قصر الصفة لا يشترط فيه عدم صحة اتصاف الموصوفين بالصفة معا ، وقد تقدمت الإشارة إلى هذا وإلا وجب أن يأتي بمثال التنافي لقصر القلب زيادة على مثال قصر الأفراد كما فعل في قصر الموصوف فيما تقدم وأما قصر التعيين ، فلم يمثل له ؛ لأن كل مثال يصلح للأفراد والقلب صالح له ويؤيد إرادة ما ذكر ارتكابه في سائر الطرق ترك مثال التنافي في قصر الصفة كما ترك مثال قصر التعيين فليفهم . ثم المشهور عندهم أن القصر الحاصل بالعطف لا يكون إلا إضافيا لأن الإثبات إنما هو باعتبار ما نفى بالعطف والحق أنه أكثرى لا كلى ، لصحة كونه من الحقيقي إذا كان المنفى هو جميع ما سوى المذكور كقولك : زيد عالم البلد لا غيره إذا فرض أن لا عالم في البلد سواه ، وكقولنا : سيدنا محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - خاتم الأنبياء لا غيره . طريقة النفي والاستفهام ( ومنها ) أي : ومن طرق القصر ( النفي والاستثناء ) ولم يقل ومنها الاستثناء لأن من الإثبات كقولك : جاء القوم إلا زيدا ليس من طرق القصر إذا الغرض منه الإثبات والاستثناء قيد فكأنك قلت : جاء القوم المغايرون لزيد ، ولو كان من طرقه لكان أيضا من طرقه نحو قولك : جاء الناس الصالحون بخلاف ما قدم النفي فيه ثم أتى بالاستثناء سواء ذكر المستثنى منه أم لا ؛ فإن الغرض منه النفي ثم الإثبات المحققان للقصر والمحكم